مهدي مهريزي

216

ميراث حديث شيعه

يا أخي ، هل فهمت معنى قولهم : « هو » في « ضرب » ضمير الفاعل الغائب ؟ ! أقول : معناه هو ظاهر الفاعل ، أي فعله ؛ والفاعل غائب في الفعل ، أي باطنه ؛ فالفاعل في « ضرب » استتر عن المفعول ، وهو « بكراً » على اصطلاح النحاة ، ونفس الفعل عندنا ؛ لأنّه المفعول بنفس المفعول على الاصطلاحين وإن كان ظهر له به أيضاً ، وهذا أيضاً إشارة إلى سبق من قوله عليه السلام : « مستتر غير مستور » ، وإن كنّا قد أشرنا إليه من ذي قبل . فمن جميع ذلك عرفت المرام عن قول اللَّه الملك العلّام : « هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ » ؛ « 1 » فافهم افهم ولا تكن من الغافلين ، وصلّى اللَّه على محمّد وآله الطاهرين إلى يوم الدين . وكيف كان فهذه الأسماء التي ظهرت ، كما عليه الإشارات قد سبقت ، « فالظاهر هو اللَّه تبارك وتعالى » : وفي رواية أخرى : هو اللَّه العليّ العظيم ، والمعنى واحد ، والمقصود متّحد ؛ وبيانه على الإجمال هو أنّ قوله عليه السلام : « فالظاهر هو اللَّه » الخ ليس المراد منه هو ظهور الذات بالذات الحقّة - جلّ شأنه وعظم برهانه - بل المراد هو ظهور الذات تعالى شأنه ؛ ألا ترى كيف يذكر عليه السلام الأوصاف بعد لفظة الجلالة ، من قوله « تبارك وتعالى » أو قوله « العظيم » على اختلاف الرواية ، على أنّ لفظة الجلالة على ما هو الحقّ المحقّق اسم وصف ومشتقّ حسب ما دلّت عليه الأخبار واستدلّت عليه الآثار ، فافهم المرام وعليه الاعتصام . فظهور اللَّه سبحانه بالالوهيّة وتباركه وتعاليه هو ظهوره بالالوهيّة بالعقل الأوّل الذي تألّه فيه المتألّهون ، ويتباركه في الجسم المبارك العظيم ، والنفس العليّ العظيم ، وكلّ واحد من الألفاظ الثلاثة على اختلاف الرواية إشارة إلى واحد من الأجزاء الثلاثة الظاهرة كما أشرنا إليه وأومأنا عليه ، فافهم ولا تكن من الغافلين ؛ فإنّ في أمثال المقام ظلّ الظالّين وزلّ الزالّين . « وسخّر سبحانه » تسخير طبع وإجلال « لكلّ اسم من هذه الأسماء التي ظهرت » أي الأجزاء التي سبقت أربعة أركان ، حتّى كان ما كان ، فحينئذٍ تمّ الوجود المقيّد على طريق سديد

--> ( 1 ) . سورة الحديد ، الآية 3 .